عبد الملك الجويني
25
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا في هذا الطَّرف بعيد أيضاً ، فإنا إذا حملنا إطلاق اللفظ على التردد ، لزم القضاء بالفساد ، وإذا تحقق الفساد ، فلا عقد ولا مجلس . فصل قال : " ولا يجوز في السلف حتى يدفع الثمن قبل أن يفارقه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3470 - ذكرنا أن من الشرائط في السلم تسليمَ رأس المال في المجلس . وهذا متفق عليه . ولو فرض التفرق قبل قبضه ، فسد العقد ، ولو جرى القبض في البعض دون الباقي وحصل التفرق ، فسد العقد في القدر الذي لم يجر القبض فيه ، ويسقط بنسبته من المسلم فيه ، وهل يبطل في الباقي ؟ كان شيخي يقول : إذا اشتملت الصفقة أولاً على حلالٍ وحرامٍ ؛ ففي انعقاد الصفقة في الحلال قولان . وإذا انعقد العقد على عبدين مثلاً ، ثم تلف أحدهما قبل القبض ، وانفسخ العقد فيه ، فهل ينفسخ في العبد الباقي ؟ فعلى قولين مرتبين على التفرّق ( 2 ) في الابتداء والانتهاء . [ والانتهاء ] ( 3 ) أولى بقبول التفرّق ( 4 ) ؛ لأنه صح أولاً ، ثم اختص الطارىء بالبعض . فإذا وضح طرق الكلام ، فالتفرق في قبض رأس المال بين الدرجتين ، وهو أقرب إلى التفرق في الابتداء من مسألة العبدين ؛ فإن قبض رأس المال ركن السلم ، فالانفساخ فيه جرى بأن يشبه بالفساد . فليتخيل الناظر ثلاث مراتب : إحداها - العقد . والثانية - ركن العقد . والثالثة - طريان الانفساخ على البعض بعد تمام العقد بشرائطه . ولو سلم رأسَ المال في المجلس ، وتفرقا ، ثم وجد المسلَمُ إليه برأس المال عيباً ، فله رده . وإذا رده ، كان ذلك فسخاً في العقد بعد الصحة وتوفر الأركان . ولو
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 207 . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : التفريق . ( 3 ) مزيدة لاستقامة النص . ( 4 ) في ( ت 2 ) : التفريق .